ثقافة سياسية

المجلس الوطني   التأسيسي:

تاريخه:
تم إرساء مفهوم المجلس القومي التأسيسي لأول  مرة في تونس بأمر 29 ديسمبر 1956 ثم جاء أمر ثاني يوم 06 جانفي 1956 لتنظيم طرق انتخاب أعضائه و فعلا بعد 5 أيام من  حصول تونس على استقلالها في 20 مارس 1956 تم انتخاب أعضاء هذا المجلس الذي اتخذ باردو كمقر له. و قد كانت فكرة بعث مجلس تأسيسي مستندة في بدايتها على إرساء دستور للبلاد يكون الأساس لبعث القواعد القانونية الأخرى التي ستفتح المجال لإنشاء دولة القانون.

كان الهدف الأول لبعث هذا المجلس سنة 1956 هو بعث نظام ملكي دستوري و لكن تم الاتفاق بالأغلبية على إنهاء النظام الملكي و إرساء النظام الجمهوري يوم 25 جويلية 1957 مع تعيين الحبيب بورقيبة كرئيس مؤقت في انتظار إرساء دستور للبلاد.
و بعد مرور 3 سنوات على بعث هذا المجلس تم الاتفاق بالإجماع يوم 1 جوان 1959 على نص الدستور و تم نشره لأول مرة بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.  تعتبر مدة الثلاث سنوات طويلة نسبيا بالمقارنة مع الهدف من بعث هذا المجلس الذي كان دوره مقتصرا على بعث دستور للبلاد ولكن طول مدة عمله يرجع إلى الظروف المضطربة التي كانت  تمر بها البلاد في تلك الفترة .

المجلس الوطني التأسيسي لسنة 2011 :
اليوم يعتبر المجلس التأسيسي من أولى مطالب التونسيين خاصة على اثر نجاح الثورة ضد النظام السابق لبن على، مطلب كان سببه ما آل إليه الدستور الذي مر بعدة تنقيحات جاءت لتناسب مقاييس الرئيس السابق: تنقيح يخول للرئيس الترشح للرئاسة أكثر من مرتين و هو ماجاءت به عبارات الفصل 39 من الدستور "و يجوز لرئيس الجمهورية أن يجدد ترشحه" دون تحديد عدد المرات التي يمكن له القيام بذلك. أيضا تنقيح 2002 الذي منح للرئيس حصانة قضائية يتمتع بها أثناء و بعد انتهاء مباشرته لمهامه حسب ما جاء به الفصل 41 من الدستور.
كل هذه التنقيحات أدت إلى تجريد الدستور من غايته التي تتمثل في تنظيم دواليب الدولة و ضمان مبادئ الديمقراطية ليصبح دستورا مشخصا، دستور وضع ليتناسب و مقاييس الرئيس. 

.يتكون المجلس التأسيسي من كلمتين: مجلس وتأسيسي. هو تأسيسي لأنه سيؤسس لنظام جديد. وهو مجلس، لأنه يتكون من عدد من  
المواطنين المنتخبين يمثلون كل الفئات وكل الحساسيات السياسية والنقابية والشبابية والحقوقية والثقافية والنسائية . كما أن الجهات يجب أن تكون ممثلة في هذا المجلس من خلال ممثلين جهويين (ولايات) ومحليين (معتمديات). ولضمان تمثيلية هذا المجلس لا بد أن يقع انتخابه في ظروف ديمقراطية وفي جو أمني مستقر بحيث يستطيع كل مواطن الترشح ويعبر الناخب عن رأيه بعيدا عن كل الضغوط. كما أن فوز المترشحين في قوائم انتخابية يجب أن يتم على أساس نسبة الأصوات المتحصل عليها وليس على أساس القائمة الواحدة. مثلا لنفترض أن هناك أربع قوائم تقدمت للانتخابات فازت الأولى بنسبة 40 بالمائة من الأصوات والثانية بـ30 بالمائة والثالثة بـ20 بالمائة والرابعة بـ10 بالمائة، فإن تشكيل المجلس يتم على أساس نسبة الأصوات المتحصل عليها وليس فوز القائمة الأغلبية بكل المقاعد . كما أن المترشحين بصفة فردية يجب التعامل معهم بصفة استثنائية خاصة إذا كانوا يمثلون فئات نسائية أو شبابية أو حقوقية أو مجالس جهوية ومحلية وثقافية وغيرها. بمعنى يمكن تعيين أعضاء غير منتخبين داخل المجلس بالتوافق. وبهذا يكون هذا المجلس عبارة عن برلمان كبير يمثل كل الشعب التونسي بمختلف فئاته وتوجهاته. يجتمع هذا المجلس بصفة يومية وتنبثق عنه لجان مختصة في الميادين التي تهم بناء المجتمع الجديد. ويستمد هذا المجلس شرعيته من كون كل المنتمين إليه منتخبين وممثلين لذلك فلهم كل الصلاحيات للخوض في كل المسائل التي تهم البلاد. كما يمكن لأعضاء هذا المجلس استشارة المواطنين والاستماع لآرائهم مباشرة أو من خلال ما يقومون به من تظاهرات وتحركات. وتتوج أعمال هذا المجلس بسن دستور جديد للبلاد سيعكس التوجهات العامة لأعضائه المنتخبين. وفي صورة حصول خلاف حاد حول بعض بنود الدستور الجديد فيمكن حل هذا الإشكال بالتصويت داخل أعضاء المجلس أو بإجراء استفتاء شعبي عام حول النقاط الخلافية. ولضمان شرعية الدستور الجديد يمكن عرضه على الاستفتاء العام وبذلك يكون دستورا ديمقراطيا يعكس تطلعات غالبية الشعب التونسي. بعد ذلك يقع التحضير لانتخابات برلمانية جديدة ووضع الأسس للنظام الديمقراطي الجديد. وكما نلاحظ فإن المرحلة الانتقالية يمكن أن تدوم شهورا أو حتى سنة أو سنتين، وخلال هذه الفترة تتولى الحكومة الانتقالية تصريف شؤون المواطنين وضمان الأمن والاستقرار بشكل لا يترك أي مجال للفراغ أو للفوضى .